سر تفوق البشر وسيادتهم لكوكب الأرض هو النوم الأقصر
كشفت دراسة أنثروبولوجية حديثة أجراها الدكتور ديفيد آر سامسون، الأستاذ المشارك في جامعة تورونتو ميسيسوجا ومدير مختبر «النوم والتطور البشري»، أن سر تفوق النوع البشري وسيادته على كوكب الأرض يعود إلى نمط نوم تاريخي فريد طوّره الإنسان القديم، يعتمد على ساعات نوم أقل ولكن بكفاءة أكبر مقارنة بالقردة العليا. وأوضحت الدراسة، التي وثّقها سامسون في كتابه «القرد الذي لا ينام» The Sleepless Ape بناءً على أبحاث ميدانية شملت مراقبة سلوك القردة وقبائل «الهادزا» في تانزانيا، أن اكتشاف النار والانتقال للنوم على الأرض بدلاً من الأشجار شكّلا نقطة تحول حاسمة؛ حيث أتاح الحماية من المفترسات، ومكن البشر من اختصار ساعات النوم مع زيادة حصة مرحلة «حركة العين السريعة»، وهي المرحلة المسؤولة عن تعزيز الذاكرة والتعلم والقدرات الإدراكية. وأشار الباحث إلى أن المجتمعات البدائية تعتمد نومًا جماعيًّا ومتقطعًا يقل بنحو 45 دقيقة عن المتوسط في المجتمعات الحديثة «7 ساعات»، ورغم ذلك يشعر أفرادها بالراحة التامة. وأكد أن أزمة النوم المعاصرة ليست ناتجة عن نقص الساعات، بل عن الفجوة بين التطور التكنولوجي والساعة البيولوجية بسبب الإفراط في التعرض للضوء الاصطناعي.